حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
139
شاهنامه ( الشاهنامه )
ولا يناموا . فقال : إن ساعدنى خالق الخلق أخذت غدا بثار هذا القتيل . ثم عاد إلى مكانه . ولما رجع رستم من معسكر الترك كان جِيو تلك الليلة . على اليزك . فلما رآه من البعد استل سيفه ، وجاء يقصده . فعرفه رستم وكلمه . فعرف جيو صوته فترجل له ، وسايله عن خروجه . فقص عليه القصة ، وحكى له قتله لزند التركي . ثم جاء إلى حضرة كيكاوس ، وحكى له صنيعه وما جرى . وباتوا ينظرون في ترتيب أمر القتال . سؤال سهراب من هجير عن القادة الإيرانيين فلما طلعت الشمس من الغد لبس سهراب لبوس الحرب ، وركب فأقبل ، واختار نشزا من الأرض فعلاه ، وأشرف على عساكر إيران . واستحضر هجير الأسير ، وقال : إني مسائلك عن رجال عسكر إيران فلا تحيدن عن الصدق في مقالتك ، وفان ذلك ينجيك من حبالتك . وإذا صدقتني خلعت عليك ، وأفضت كنوز النعم على . وإن لم تصدقني بقيت على حالك أبدا مأسورا . فقال هجير : إني أصدقك في كل ما تسألني عنه . وكيف لا أصدق في كلامي بين يديك ، وأحيد عن الصواب لديك ؟ فقال له : أخبرني عن صاحب سرادق الديباج الملوّن الذي فيه خيمة من جلود النمور ، وقدّامه راية تلوح كالشمس المشرقة ، على رأسها هلال من الذهب لها غلاف بنفسجى ، وقدّامه مائة من الفيلة العظام ، ومهد فيروزجى . وموضع ذلك من العسكر في القلب . فقال : هو كيكاوس ملك إيران . فهو الذي يكون على بابه الفيلة والأسد . ثم قال له سهراب : وأرى في الميمنة فرسانا كثيرة وفيلة وسرادقا أسود يحيط به العسكر ، وقدّامه راية منصوبة على صورة فيل ، وعلى بابه فرسان في أرجلهم مداسات ذهبية . فقال : ذاك الطوس بن نوذر . ثم قال : ولن ذلك السرادق الأحمر الذي حواليه الفرسان ، وقدّامه راية عليها صورة أسد من الذهب قد ركب فيه جوهر يلوح ، ووراءها عسكر عظيم أصحاب رماح وجواشن . فقال : ذاك الجوذَرز بن كِشواذ . ثم قال : وأرى سرادقا أخضر ، عنده جيش أرعن لجب ، وعليهم رجل طويل القامة يكاد وهو قاعد يطاول القيام ، وهو يحيش كل ساعة ، وعنده فرس على قدره قد علق من سموط سرجه وهق يكاد يمس الأرض ، وبين يديه فيول كثيرة ، ورجال عليهم الجواشن ، ولا أرى رجلا في قدّ هذا الرجل ، ولا فرسا في قدّ فرسه ، وقدّامه راية تشبه الثعبان ، على رأسها صورة أسد من الذهب . فمن هذا الرجل وما اسمه ؟ فقال هجير : ما أعرفه ، ولا أعرف اسمه . ثم قال : إني كنت في القلعة ، وبلغني أنه جاء أمير كبير